أبو علي سينا
83
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
الانسان : أحسنت وأجملت الخليل : ان كان أحد قد اذاك فأنتقم منه ولو قتلت في سبيلك الانسان : لك الشكر حقّا يا صديقي الخليل : شكرك وعدمه عندي سيّان فأكشف لي همك الانسان : إذا أبديت لك ما في نفسي وأعرضت عني تضاعف حزني وغمي الخليل : انا لا أقول الاّ ما انا فاعل الانسان : إذا فعلت كنت خليلا صادقا وهكذا عرفتك في ما مضى الخليل : وهكذا ستعرفني إلى الا بد فوالله ان ذهبت إلى النار ذهبت معك فما هي قصتك الانسان : أمرت بسفر طويل كثير المشاق والمخاطر إلى أن أقف لدى الدّيان العادل وأخاسب على عملي . فاذهب معي كما وعدت الخليل : ما ارهب ذلك . نعم الوفاة بالعهد واجب ولكن هذا السفر شاق مخيف فهلمّ نتشاور في ما يمكن عمله لان كلامك يهول أشد الناس بأسا الانسان : ألم تقلّ انك لا تفارقني ابدا بل ترافقني ولو إلى النار الخليل : بلى هكذا قلت . ولكن لندع الهزل ونأت إلى الجدّ . إذا مضينا في هذا السفر فمتى نعود منه الانسان : لا نعود ابدا الاّ يوم الدين الخليل : اذن لا اذهب معك . من اتاك بهذا الخبر الانسان : الموت الذي كان عندي الآن الخليل : إذا كان الموت هو الرسول فلن اذهب ابدا ولو كنت أبي الذي ولدني . فاذهب وحدك وانا مودّعك الانسان : آه لقد تركني خليلي وصديقي من قال الأصدقاء في زمن الرّخاء لا في